ولا يشترط في المحرم العدالة، بل يكفي أن يكون مراهقاً له وجاهة وفطنة بحيث تأمن معه، وتشترط مصاحبته لها بحيث يمنع تطلع الفجوة إليها، وإن كان قد يبعد عنها قليلاً في بعض الأحيان [177] . بخلاف الصبي والمعتوه فليسا بمحرمين، أما الكبير الذي يعقل فهو محرم [178] قلت: ويعنون بذلك الكبير المحرم فإن كبر سنه لا يمنع من محرميته.
ودليل مشروعية جواز الخلوة والسفر بالزوجة وذوات المحرم ما يلي:
1 -عن جابر رضي الله عنه [179] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان ) ).
ففي هذا الحديث نهي عن الخلوة بالمرأة من غير ذوات المحارم مما يدل على إباحته في ذوات المحارم [180] .
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [181] قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها ) ).
ففي هذا الحديث نفي عن سفر المرأة بدون محرم، والنهي يقتضي التحريم، مما يدل على جواز سفر المرأة مع محرمها. وبدلالة الاستثناء الوارد في الحديث.
3 -عن جابر رضي الله عنه [182] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا لا يتبين رجل عند امرأة ببيت إلا أن يكون ناكحاً أو ذا محرم ) ).
ففي هذا الحديث نهي عن المبيت عند الأجنبية لغير الناكح، والمحرم، والإذن لهما يدل على حل خلوتهما، أو أحدهما بها.
فمما سبق نعلم أن الخلوة والسفر بالزوجة وذوات المحارم أمر جائز بضوابطه الشرعية كخوف مواقعة المحظور.
المطلب الثاني: حكم مباشرة الزوجة من غير خلوة:
يحرم على الرجل أن يجامع أهله في مرأى الغير، بل يتعين عليهما الخلوة [183] وكره المالكية الوطء في ليل ومعه في البيت صغير أو كبير [184] .