فهرس الكتاب

الصفحة 4865 من 19127

ولحديث عائشة رضي الله عنها [169] أنها قالت: يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال: (( ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة ) )ففي هذين الحديثين دلالة على أن القرابة من الرضاع تأخذ حكم القرابة من النسب، مما يدل على حل الخلوة والسفر بالأخت من الرضاعة.

غير أنه إن خاف الرجل على نفسه من الخلوة بامرأة ذات محرم بنسب أو نكاح فلا يحل له أن يسافر بها أو يخلو فيها، ولا ينبغي للمرأة إن خافت ذلك منه أن تخلو معه في بيت ولا تسافر معه [170] .

قال محمد صاحب أبي حنيفة:"وإن أمن على نفسه فلا بأس أن يسافر بها ويكون محرماً لها وتسافر معه ولا محرم معها غيره، فإن كان يخاف على نفسه فلا يسافرن معها ولا يخلون معها ولا ينبغي لها إن خافت ذلك منه أن تخلو به في بيت ولا تسافر معه، فأما إذا أمنا ذلك أو كان عليه أكبر رأيهما فلا بأس بالخلوة معها والسفر بها" [171] .

والبنت المنفية باللعان محرم على نافيها الزواج منها عند الشافعية وتتعدى الحرمة إلى سائر محارمه، لكن هذا لا يعني حل الخلوة بها فالخلوة محرمة احتياطاً [172] وقيل: يصح عندهم الخلوة والسفر بها [173] أما الحنابلة فقالوا: ليست من محارم الرجل وألحقوا بها في الحرمة أم المزني بها وابنتها وبنت الموطؤة بشبهة وأمها [174] .

وكذا قال الشافعية في الموطؤة بشبهة فتحرم على الواطئ أمهاتها وبناتها وتحرم على آبائه وأبنائه تحريماً مؤبداً بالإجماع لتنزيله منزلة عقد النكاح غير أن هذا التحريم لا يحل الخلوة بهن أو المسافرة بهن [175] .

والشافعية يحرمون أي خلوة ولو كانت مع ذي محرم متضمنة وجود الشهوة من أي منهما سواء رجل مع رجل، أو امرأة مع امرأة [176] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت