ففي هذا الحديث بيان بأن في خلوة الرجل مع المرأة مشاركة للشيطان - وهو لا يوجد إلا للحث على فعل محرم - مما يدل على حرمة الخلوة بالمرأة، وفي المرد من يفوق النساء لحسنه، والفتنة به أعظم، مما يدل على تحريم الخلوة به.
2 -أنه يمكن معه من الشر والفتنة والقبائح ما لا يمكن من النساء ويسهل في حقه من طرق الريبة ما لا يسهل في حق النساء، فكان بالتحريم أولى وأليق وبالزجر عن مخالطته والنظر إليه أحق [113] .
3 -أن في مخالطة المردان طريقاً إلى القبح وفعل الشر مهما كانت منزلة المختلط معه [114] .
4 -أن السلف رضي الله عنهم كانوا ينهون عن مجالسة المرد من ذلك ما يلي:
أ - قال الحسن بن ذكوان - من أكابر السلف - لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صوراً كصور العذارى وهم أشر فتنة من النساء.
ب - قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
ج - أمر سفيان الثوري - وهو الذي انتهت إليه رياسة العلم والصلاح بإخراج أمرد دخل عليه الحمام. وقال: أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطاناً ومع كل أمرد سبعة عشر شيطاناً.
د - قال فتح الموصلي: أدركت ثلاثة من الأبدال كلهم نهاني عند مفارقتي إياهم عن صحبة الأحداث. قال معروف الكرخي كانوا ينهون عن ذلك [115] .
-دليل من يرى عدم حرمة الخلوة بالأمرد مع أمن الفتنة.
1 -إن أحوال الناس ومخالطة الصبيان من عصر الصحابة إلى الآن يدل على إباحة الخلوة بهم [116] .
الترجيح: من خلال ما عرض أرى أن الراجح حرمة الخلوة بهم لغير حاجة وجوازها مع الحاجة إذا أمنت الفتنة لما يلي:
1 -أن التحريم مع عدم الحاجة إلى الخلوة فيه سد للذرائع وهو أقرب للاحتياط [117] .
2 -حمل الأدلة المحرمة للخلوة في حال خوف الفتنة [118] .
الفصل الرابع: الخلوة بالخنثى المشكل والسفر به
ذهب الحنفية إلى كراهة الخلوة به ممن ليس بمحرم له وهي كراهية تحريم ( [119] ) وإلى هذا ذهب الشافعية [120] والحنابلة [121] .