ومما يؤيد حرمة سفر المرأة بدون محرم للحج ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما [98] قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني كتبت في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة قال:(( ارجع وحج مع امرأتك ) )) ففي هذا الحديث دلالة على تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها، لأن الغزو يقوم غيره مقامه بخلاف الحج معها [99] وهذا يدل على أن المحرم لا ينوب عنه جماعة المسلمين الصالحين أو النساء الثقات، وإلا لما أمره صلى الله عليه وسلم بالرجوع عن الجهاد والتخلف عنه لا سيما وأن من يتخلف عنه منافق معلوم النفاق.
الفصل الثالث: الخلوة بالأمرد
ذهب الشافعية على الصحيح عندهم [100] والحنابلة [101] إلى حرمة الخلوة بالأمرد مطلقاً أمنت الفتنة أو لم تؤمن. وهو اتجاه عند المالكية [102] .
ونص الحنابلة على المنع ولو لمصلحة تعليم وتأديب فمن علم عنه محبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم [103] .
واستثنى الشافعية من الإطلاق صحة الخلوة للتعليم إن أمنت الفتنة [104] ورتب الشافعية على قولهم هذا عدم صحة سفر الأمرد الجميل [105] إلا مع محرم [106] .
وقالوا: لا يصح للرجل أن يخلو بأمردين فإن الأمرد قد يمكن من نفسه بحضرة الآخر، لا سيما إذا كان اجتماع المردان على رذيلة [107] .
وقالوا أيضاً: لا يحل للرجل أن يبيت مع أمرد في مكان واحد. وحرموا الخلوة معه في بيت أو حانوت أو حمام [108] .
وذهب الحنفية [109] والمالكية [110] والرواية الثانية عند الشافعية [111] إلى عدم حرمة الخلوة بالأمرد إن أمنت الفتنة ولو لغير مصلحة.
ومن ذهب إلى حرمة الخلوة بالأمرد استدل بما يلي:
1 -عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه [112] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان ) ).