فهرس الكتاب

الصفحة 4857 من 19127

قال الخطابي: (قلت: في هذا بيان أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد رجلاً ذا محرم يخرج معها.. وقال الشافعي: تخرج امرأة حرة مسلمة ثقة من النساء. قلت: المرأة الحرة المسلمة الثقة التي وصفها الشافعي لا تكون رجلاً ذا حرمة منها. وقد حظر النبي صلى الله عليه وسلم أن تسافر إلا ومعها ذو محرم منها. فإباحة الخروج لها في سفر الحج مع عدم الشريطة التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم خلاف السنة، فإذا كان خروجها مع غير ذي محرم معصية. لم يجز إلزامها الحج وهو طاعة. بأمر يؤدي إلى معصية) [95] . خاصة وأنه مع وجود غير المحرم قد تتعرض المرأة أثناء سفرها لما لا ينبغي لها لعدم وجود من يمنع عنها الردى. أو يشفق عليها لو حصل لها مكروه. ولذلك نرى الإمام مالكاً يكره خروج المرأة للحج مع ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها [96] .

وإذا كان مالك يكره ذلك مع ابن الزو! وهو محرم، فالقول بالحرمة مع غير المحرم أولى.

ولا وجه للتفريق بين المرأة الشابة والمتجالة، لأن مناط النهي للتحريم كما في الأحاديث كونها امرأة وهو وصف منضبط يصلح لأن يكون علة للتحريم، بخلاف كونها شابة أو متجالة، خاصة وأن بعض النفوس قد تتعلق بالمرأة المتجالة أيضاً فكل ساقطة في الحي لها لاقطة، وقد رد النووي على هذا بقوله (وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه: لأن المرأة مظنة الطمع فيها، ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة. ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها. لغلبة شهوته، وقلة دينه ومروءته وخيانته، ونحو ذلك) [97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت