ففي هذه الأدلة نهي عن سفر المرأة بدون محرم، والنهي يقتضي التحريم مما يدل على عدم حل سفر المرأة وحدها مهما كانت مدة السفر، قال النووي [92] : (قوله لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم.. وفي رواية لأبي داود ولا تسافر بريداً والبريد مسيرة نصف يوم. قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد. قال البيهقي: كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا وسئل عن سفرها يوماً فقال: لا وكذلك البريد فأدى كل منه ما سمعه. وما جاء منهما مختلفاً عن رواية واحدة فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح. وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما يسمى سفراً، فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم. سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو بريداً أو غير ذلك، لرواية ابن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم. لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً.
ولا ينبغي التفريق بين نوع السفر فالحرمة واحدة سواء أكان السفر للحج أم لغيره. فالمرأة إذا لم تجد المحرم سقط عنها الحج، لأنه من السبيل الذي ذكره الله في قوله سبحانه [93] : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فإذا لم يكن لها محرم. فلا تستطيع إلى هذا السبيل [94] .