وإذا سقط الحج عن المريض والعاجز عن الزاد والراحلة فلئن يسقط عن المرأة التي لم تجد محرمًا من باب أولى.
ولو نظرنا إلى واقعنا اليوم لرأينا أن النساء المصاحبات لمحارمهن أكثر حشمة ووقاراً، بل تمتنع نظرات الغير من متابعتهن، فضلاً عن ملاحقتهن ومطاردتهن، بخلاف النسا، اللاتي يتجولن في الأسواق والشوارع بدون محارم، أو مع سائقين لا محرمية لهم، فقد تكون الحشمة لدى بعضهن أقل، وقد يضايقن من أصحاب الشهوات والقلوب المريضة.
واجتماع النسوة لا يمنع الغير من مضايقتهن ومحاولة تدنيس خلقهن وإيقاعهن فيما منعن منه، وإذا كان هذا في الحضر فكيف بالسفر لوحدهن مما يؤكد عدم حل سفر المرأة مع غير محرمها من زوج أو قريب مهما كان نوع السفر ومدته.
ويؤيد ما ذهب إليه الحنابلة من الحرمة المطلقة عموم الأدلة الواردة في منع سفر المرأة وحدها سواء أكان لحج أم غيره ومنها:
1 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [85] قال سمعت أربعاً من النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبتني قال: (( لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ) ) [86] .
2 -عن ابن عباس رضي الله عنه [87] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) ).
3 -عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه [88] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم ) ).
4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه [89] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر يوماً وليلة إلا مع ذي محرم من أهلها ) ).
وفي رواية [90] : لا تسافر امرأة مسيرة يوم تام إلا مع ذي محرم وفي رواية [91] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها ) ).