ومنع الشافعية سفر المرأة بدون محرم لها [62] وبذلك قال الحنابلة [63] حتى مع الأمن فقالوا: يحرم على الرجل السفر بأخت زوجته ولو كانت أختها برفقتها مع زوجها [64] .
ويرى الحنفية حرمة سفر المرأة ثلاثة أيام فما فوقها بدون محرم واختلفت الروايات عندهم فيما دون ذلك.
قال أبو يوسف رحمه الله: أكره لها أن تسافر يوماً بغير محرم وهكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله قال الفقيه أبو جعفر واتفقت الروايات في الثلاث أما ما دون الثلاث فهو أهون من ذلك [65] .
قلت: الأولى منع السفر بدون محرم ولو دون الثلاث، لأن الأزمان تتغير فيكثر الفساق وتنتشر الذئاب الآدمية، والمرأة لابد لها من حصن يحفظها، وكيف لها ذلك بدون محرم يمنع عنها الردى وتعدي الفساق.
ولذلك قال الحنفية: لا يجوز للمرأة أن تسافر مع نساء ثقات لخشية وقوع الفتنة معهن لعدم إمكان استعانتهن بالمفازة بأحد من جماعة المسلمين [66] فما دون الثلاث مفازة.
أما سفر المرأة للحج بدون محرم.
فبعض الحنفية يرى جواز سفر المرأة مع رجال صالحين [67] .
وأجاز المالكية سفرها بدون محرم للحج خاصة وقالوا: إذا لم يكن لها محرم فتخرج مع جماعة النساء [68] وقيد بعضهم الجواز أن تكون الرفقة مأمونة وإلا لم يجز [69] .
وبهذا قال الشافعية فيصح للمرأة أن تسافر للحج مع نساء ثقات، بأن بلغن وجمعن صفات العدالة وإن كن إماء، لانقطاع الأطماع باجتماعهن، فلا تكفي المراهقات إلا أن جعل معهن الأمن، وغير الثقات لا يصح أن تسافر معهن للحج، لأن الفاسقة لا تأنف من منح محرمها بخلاف الرجل [70] .
وقيل: لابد من ثلاث نسوة. وقيل: يكفي اثنتان غيرها [71] والقول الأخير لا يصح، لأنه بذهاب واحدة منهن يخشى على الباقية [72] .
وقرر الشافعية أن الواجب عليها الخروج مع واحدة لغرض الحج أو العمرة، بل أجازوا خروجها لوحدها إذا تيقنت الأمن وهو محمل الأخبار الدالة على حل سفرها.