جاء في فيض القدير أثناء شرحه لهذا الحديث وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرز منه أي اتقوا الدخول على النساء ودخول النساء عليكم وتضمن منع الدخول منع الخلوة بالأجنبية من باب أولى والنهي ظاهر العلة، والقصد به غير ذوات المحرم.. أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة فهو محرم شديد التحريم. وإنما بالغ في الزجر بتشبيهه بالموت لتسامح الناس في ذلك حتى كأنه غير أجنبي من المرأة. وخرج هذا مخرج قولهم الأسد الموت أي لقاؤه يفضي إليه. وكذا دخول الحمو عليها يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج أو برجمها إن زنت معه وقد بالغ مالك في هذا الباب حتى منع ما يجر إلى التهم. كخلوة امرأة بابن زوجها وإن كانت جائزة، لأن موقع امتناع الرجل من النظر بشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه. هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية وذاك أنست به النفس الشهوانية، والحمو أخو الزوج وقريبه [57] والخوف من الحمو بهذا النهي جاء لأن الخوف منه أكثر من غيرة، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر، لتمكنه من الوصول إلى المرأة، والخلوة بها من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي [58] .
4 -لأن الأصل كلما كان سبباً للفتنة ينبغي حسم مادته، وسد ذريعته. ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن منه مصلحة راجحة [59] . مما يدل على حرمة الخلوة بالأجنبية.
المطلب الثاني: السفر بالمرأة الأجنبية:
سفر المرأة بدون محرم لها لابد أن يقتضي خلوة الغير بها إما أثناء السفر أو بعده فالسفر مظنة الخلوة وإن سافرت مع عدد من النساء أو الرجال في الطائرة أو القطار أو السيارة لذا يحسن بنا أن نعرف مدى حكم سفر المرأة بدون محرم لها فأقول وبالله التوفيق:
ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز للحرة أن تسافر بغير محرم، فسفرها مع غير المحرم خلوة محرمة [60] .
وبذلك قال المالكية [61] وقيدوا التحريم بالمرأة الشابة أما المتجالة فيجوز لها السفر بدون محرم.