قلت: والمنع أولى من القول بالجواز وهو الأحوط لصيانة العرض وأبعد عن الريبة وأسلم للذمة.
المبحث الثامن: الأدلة الشرطية لتحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية:
بعد أن علمنا حقيقة الخلوة وما يتفرع عنها من أحكام قررت تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية في جميع حالاتها السابقة فما هو المستند الشرعي لذلك؟ لقد حصل تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية باتفاق المسلمين [52] وقد دلت على ذلك النصوص الشرعية ومنها:
1 -ما ورد عن جابر رضي الله عنه [53] عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليسر معها ذو محرم فإن ثالثهما الشيطان ) ).
ففي هذا الحديث بيان أن من مقتضى الإيمان عدم الخلوة بالأجنبية. لا سيما وأن في الخلوة مشاركة للشيطان في هذا الاجتماع. وهو لا يوجد إلا ليوقع في الحرام مما يدل على حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية.
2 -عن جابر رضي الله عنه [54] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم ) ). ففي هذا الحديث نهى عن المبيت عند المرأة الأجنبية والمبيت يقتضي الخلود وهذا النهي يقتضي التحريم مما يدل على حرمة الخلود بالأجنبية.
3 -عن عقبة بن عامر [55] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والدخول على النساء ) )فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال: (( الحمو الموت ) ) [56] ففي هذا الحديث نهي عن الدخول على النساء، والدخول يعني الخلوة بهن والنهي يقتضي التحريم. مما يدل على حرمة الخلو بالمرأة الأجنبية.