فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 19127

ذهب الشافعية إلى حرمة خلوة رجلين أو رجال بامرأة ولو بعدت مواطأتهم على الفاحشة. لأن الرجل قد يمكن من نفسه فعل الفاحشة بحضرة [44] الآخر وبهذا قال الحنابلة في الراجح عندهم إذ تحرم خلوة الأجانب بالأجنبية وليس فيهم محرم وهذا هو القول المشهور في المذهب [45] وقيد المالكية منع خلوة الرجلين بالمرأة إن كان أحدهما شاباً، لأن معهما شيطانين ومع المرأة شيطان [46] . والحنفية قالوا: تنتفي الخلوة بوجود رجل آخر إذ قالوا"يكره للرجل أن يؤم النساء في بيت وليس معهن رجل ولا محرم ومعنى هذا جواز خلوة الرجلين بالمرأة" [47] .

قلت: ومذهب الحنفية قد لا يدل على حل خلوة الرجلين بالمرأة إذ أنهم قالوا بذلك إذا كن أكثر من امرأة فلابد من رجلين معهن وهي حالة من حالات الخلوة فالرجل الواحد لا يكفي مع عدد من النساء، والحنابلة قالوا يتوجه وجه بجواز خلوة الرجال بالأجنبية لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه [48] أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أر إلا خيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد برأها من ذلك ) )ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: (( لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان ) ) [49] .

قال النووي: المغيبة هي التي غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد..

ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه فيتأول الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم أو غير ذلك [50] .

قال القاضي تعليقاً على هذا الوجه القائل بجواز خلوة الرجال بالأجنبية"من عرف بالفسق منع من الخلوة بالأجنبية والأشهر التحريم مطلقاً وذكره جماعة إجماعاً" [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت