فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 19127

أما سفرها لغير فرض الحج فحرام مع النسوة مطلقاً، وإن قصر السفر، أو كانت شوهاء إذ لا واجب هنا حتى يغتفر لمصلحة تحصيله الاكتفاء بأدنى مراتب الأمن [73] .

وجعلوا في حكم المحرم جواز سفرها مع الممسوح ذكره وأنثياه ولم يبق فيه ميل للنساء، لانتفاء مظنة الفتنة، لكن بشرط أن يكون مسلماً عفيفاً [74] .

أما الحنابلة فيرون حرمة سفر المرأة مع غير محرمها مطلقاً للحج أو غيره، فلا يحل للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم [75] .

ومن يرى أن المرأة يجوز لها السفر للحج بلا محرم فقد استدل بما يلي:

أولاً: بما روي عن ابن عمر رضي الله عنه [76] قال (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ما يوجب الحج قال:(( الزاد والراحلة ) ).

قالوا: فإذا قدرت المرأة على هذه الاستطاعة وجب أن يلزمها الحج ولو بدون محرم ويتأولون خبر النهي على الأسفار التي هي متطوعة بها دون السفر الواجب إذ لا يشترط له محرم.

ويجاب عن ذلك بما يلي:

1 -هذا الحديث قد تكلم فيه فإبراهيم الخوزي - وهو أحد رواته - متروك الحديث وقد روى ذلك عن طريق الحسن مرسلاً وهو لا يحتج به عند الشافعي وهو ممن لا يرى اشتراط المحرمية في الحج [77] .

2 -أن الحديث في اشتراط الزاد والراحلة خاص بالرجل دون المرأة إذ يشترط للمرأة خروج غيرها معها وهذا لا يشترط في الرجل. فجعل ذلك الغير محرماً للمرأة وبينه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المشترطة للمحرمية.

3 -يحتمل أنه أراد اشتراط الزاد والراحلة لوجوب الحج مع كمال بقية الشروط الأخرى، ولذلك اشترطوا تخلية الطريق، وإمكان السير، وقضاء الدين، ونفقة العيال.

واشترط المالكية إمكان الثبوت على الراحلة، وهو غير مذكور في الحديث، وهذه الشروط ليست واردة لا في الكتاب ولا في السنة وإنما شرط المحرمية وارد في السنة فهو أولى بالاشتراط.

4 -لو قدر التعارض فاشتراط الزاد والراحلة عام بما خصص من اشتراط المحرمية [78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت