فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 19127

ومما مضى نعلم أن الفقهاء قرروا حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية لغرض التعليم والعلاج غير أن الشافعية أجازوا الخلوة - لأجل التعليم - بأكثر من امرأة إذا أمنت الفتنة، لكنني لا أذهب إلى رأي الشافعية لإمكانية تعليم الرجل للنساء عن طريق الرائي المغلق، وقول الشافعية بخلوة الرجل بامرأتين فأكثر قد يكون له وجه في العلاج إذا تعذر وجود المحرم لبعض الحالات فيجوز للحاجة بشروطها وهي أمن الفتنة ووجود عدد من النساء الثقات يتعذر من وجودهن مواطأة الفاحشة ووجه استثناء العلاج لأن بعض حالات العلاج قد يصعب وجود المحضر كالعمليات الجراحية التي يتعذر وجود محرم في أثنائها فإنقاذ المرأة واجب فيكتفي لتحصيل هذا الواجب بأدنى درجات الأمن.

المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة الكبيرة.

ذهب الحنفية إلى أن العجوز الشوهاء تعد في حكم الأجنبية فيحرم على الرجل الشاب الخلوة بها كما يحرم على غيره [29] .

وبهذا قال الشافعية فلم يعتبروا الجمال، لأن الطبع يميل إليها فضبط التحريم بالأنوثة [30] .

وهو القول الصحيح عند الحنابلة إذ قالوا بحرمة الخلوة بالأجنبية ولو كانت عجوزاً شوهاء [31] .

أما المالكية فيرون جواز خلوة الشيخ الهرم بالمرأة الشابة أو المتجالة [32] وكذلك خلوة الشاب بالمرأة المتجالة [33] وهذا هو القول الثاني عند الحنابلة [34] .

قلت: وضبط حرمة الخلوة بالأنوثة أولى لانضباط العلة فهي لا تختلف باختلاف محالها، ومن السهل التحقق من وجودها، أما الجمال فلا يمكن ضبطه لاختلافه باختلاف الأحوال والأشخاص بل ويختلف في نظرة الناس، باعتبار هذا جمالاً، أو ليس بجمال فالجميل قد يكون عند البعض قبيحاً، والقبيح قد يكون عند آخر جميلاً، وكما يقال لكل ساقطة في الحي لاقطة.

المبحث الخامس: الخلوة بذوي العيوب المانعة من النكاح:

يرى الحنفية أن الشيخ الذي لا يجامع مثله بمنزلة المحرم [35] فتصح الخلوة معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت