المبحث الثالث: الخلوة لغرض التعليم والعلاج.
طلب العلم يعد من الأمور المشروعة لكن إذا صاحبه أمر محرم حرم، لا لذاته وإنما للأمر المحرم المصاحب له.
ولذا نرى علماء المالكية يرون حرمة مباشرة الرجال النساء لغرض تعليمهن، وقالوا: إن مسؤولية تعليم البنت على أبيها ثم على زوجها، ولا يجوز لهما إنابة الأجنبي في ذلك، لأن مثل هذه الإنابة لا تصح مطلقاً، ولا يعني هذا منعهن من سؤال العلماء فالسؤال جائز لكن من وراء حجاب كما أمر الله تعالى [21] فالعالم لا بأس أن تأتيه الأجنبية إلى منزله، فتسأله بمحضر زوجته أو ابنته. فيجيبها بما عنده، وهو يكف بصره عن النظر إليها بشرط أن لا يسمع منها إلا ما لسماعه ضرورة من حديثها [22] ، ويرى الشافعية حرمة الخلوة بالأجنبية لغرض التعليم مع الشهوة مطلقاً وإن وجد محرم، وأجازوها بوجود محرم إذا أمنت الفتنة [23] .
أما الخلوة للعلاج فحرام عندهم إذ قالوا بعدم جواز الخلوة بالمرأة للعلاج إلا بحضور محرم أو زوج [24] أو امرأة ثقة على القول الراجح عندهم بجواز خلوة أجنبي بامرأتين [25] .
والحنابلة منعوا الخلوة بالمرأة لغرض التعليم أو العلاج [26] إلا بحضور محرم أو زوج لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه [27] مرفوعاً: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم فإن ثالثهما الشيطان ) ) [28] .