ولذلك نرى العلماء جعلوا زوجة الأخ في حكم الأجنبية [9] ، وكذلك بنت الزنا سواء كانت من مائه أو من ماء غيره [10] ، والمخطوبة تعد هي الأخرى في حكم الأجنبية [11] . فلا تصح بهن الخلوة لعدم المحرمية، والمخطوبة لم يرد الشرع إلا بحل النظر إليها. أما الخلوة بها فبقيت على التحريم، لأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، لا سيما في زمن يقل فيه وازع الإيمان، ويكثر به الفساد وقد ورد عن جابر رضي الله عنه [12] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان ) ) [13] .
كما يعد في حكم الأجنبيات بنات العم، وبنات الخال فلا يحل لأي مما مضى الخلوة بهن، أو الدخول عليهن، إلا إذا دخل مع غيره من المحارم من غير خلوة ولا ريبة [14] .
المبحث الثاني: في حكم الخلوة بالمرأة الأجنبية.
اتفق جميع العلماء على حرمة خلو الرجل بامرأة ليست له زوجة، ولا ذات رحم محرم. وهذه الحرمة على الإطلاق، سواء أمنت الفتنة أو لم تؤمن. وسواء وجدت العدالة أو لم توجد [15] .
قال السنامي في نصاب الاحتساب [16] :"ويحتسب على الرجل والمرأة إذا كانا في خلوة وكانا أجنبيين... إلا إذا كان له على المرأة حق، فله أن يلازمها ويجلس معها، ويقبض على ثيابها، وهذا ليس بحرام، فإن هربت ودخلت الخربة فأراد الرجل أن يدخل تلك الخربة لا بأس به، إذا كان الرجل يأمن على نفسه من ذلك، فيكون بعيداً عنها يحفظها بعينه، لأن هذه الخلوة ضرورة".
وقد أوجب العلماء نهي النساء عن اجتماعهن مع الرجال اجتماع ملاصقة، لأن ذلك كله محرم، واستباحته كفر، وفعله مع الاعتقاد بتحريمه عصيان لله [17] ، وأطلقوا حرمة الخلوة مع الشهوة فحرموا الخلوة بكل حيوان يشتهي المرأة وتشتهيه كالقرد [18] ، والخلوة بشهوة لرجل مع رجل أو امرأة مع امرأة [19] ، ولذلك حرموا خلوة النساء بعضهن ببعض إذا خيف عليهن المساحقة [20] .