فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 19127

وروى أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية) متفق عليه.

وربما أردف بعض أزواجه أو أصحابه خلفه، وإذا تلقاه الصبيان أردفهم معه على دابته، وهذا من أبين الدلائل على تواضعه عليه الصلاة والسلام، روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر فَسُبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأُدْخلنا المدينة ثلاثةً على دابة) رواه مسلم.

وكان عليه الصلاة والسلام متواضعا مع أسرته وفي داخل بيته، ويعمل أعمالا يأنف منها كثير من الرجال، سئلت عائشة رضي الله عنها: (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج) وروى عروة بن الزبير فقال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، أيُّ شيء كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: ما يفعل أحدكم في مهنة أهله، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويرقع دلوه) رواه أحمد. وفي رواية قالت رضي الله عنها: (كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه) .

وكان عليه الصلاة والسلام متواضعا مع الناس، ومن شدة تواضعه أنه لا يعرف من بين أصحابه رضي الله عنهم، فلا يتميز عليهم بملبس أو مركب أو مجلس، كما هي عادة الكبراء والأغنياء، وإذا جاء الغريب ما عرفه من بينهم حتى يسأل عنه؛ كما روى أبو ذر وأبو هريرة رضي الله عنهما فقالا: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهري أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، قال: فبنينا له دكانا من طين - أي: دكة من طين - فجلس عليه، وكنا نجلس بجنبتيه) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت