ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه يكره أن يقوم الناس له كما هو شأن أهل الدنيا، قال أنس رضي الله عنه: (ما كان شخص أحب إليهم رؤيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك) رواه أحمد.
ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه يجيب دعوة من دعاه ولو كان فقيرا، ويقبل من الطعام ما كان يسيرا، ولا يشترط في ذلك، أو يغضب من دعوة يراها أقل من حقه، كما هو حال كثير من الكبراء والأغنياء، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: (( لو دعيت إلى ذراع أو كُرَاع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كُرَاع لقبلت ) )رواه البخاري. وكان عليه الصلاة والسلام يربي أصحابه رضي الله عنهم على ذلك فيقول لهم: (( إذا دعيتم إلى كُراع فأجيبوا ) )رواه مسلم. و الكُراع من الدابة ما دون الكعب.وقال أنس رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب) رواه أبو يعلى.
ولا يأنف عليه الصلاة والسلام من الضعفة والمساكين، ولا يتبرم من ذوي الحاجات، بل يستمع إليهم، ويقضي حاجاتهم، فيجيب السائل، ويعلم الجاهل، ويدل التائه، ويتصدق على الفقير، وما يرد أحدا قصده في حاجة، وكان أصحابه رضي الله عنهم يتبركون بالماء يغمس يده الشريفة فيه، فما يردهم، ولا ينزعج من كثرة طلبهم، قال أنس رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها) رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه: (أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت:يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظري أيَّ السكك شئت حتى أقضيَ لك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها) رواه مسلم.