ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كره أن يُفضل على الأنبياء عليهم السلام مع أنه سيدهم وخاتمهم وأفضلهم، فقال عليه الصلاة والسلام (( لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى ) )رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ولما قال له رجل: (يا خير البريه، قال عليه الصلاة والسلام: ذاك إبراهيم عليه السلام) رواه مسلم.
وما كان يقبل حمية أحد له في تفضيله على غيره من المرسلين عليهم السلام، روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: (استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على العالمين في قَسَمٍ يقسم به، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تخيروني على موسى) متفق عليه.
كان عليه الصلاة والسلام متواضعا في لباسه ومركبه؛ فيلبس ما تيسر من اللباس، ولا يأنف من ركوب البغال والحمير، ولو شاء صلى الله عليه وسلم للبس الديباج والحرير، ولما ركب إلا أصيلات الخيل، كيف وأغنياء الصحابة رضي الله عنهم يفدونه بأنفسهم وأموالهم!! كيف وقد منَّ الله تعالى عليه بالفتوح وساق إليه أموال اليهود والمشركين!! ولكن تواضعه عليه الصلاة والسلام يأبى عليه أن يسير سيرة الملوك، أو يتخلق خلق الأغنياء، أو يتزيا بزيي أهل الدنيا، وهو الذي اختار أن يكون عبدا رسولا. روى أبو بردة رحمه الله تعالى فقال: (دخلت على عائشة، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي يسمونها الملبدة قال: فأقسمت بالله، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض في هذين الثوبين) رواه الشيخان.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: كان عليه الصلاة والسلام يلبس ما وجده، فيلبس في الغالب الشملة، والكساء الخشن، والبرد الغليظ.