ومرَّ عليه الصلاة والسلام بِحُمَّرةٍ قد أخذوا ولدها وهي تُفَرِّشُ بجناحيها في الأرض وَجْدَا عليه فقال عليه الصلاة والسلام (( من فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( إياكم أن تتخذوا دوابكم منابركم ) ).
ومن رحمته صلى الله عليه وسلم بالجماد أنه كان يقوم يوم الجمعة إلى نخلة، فقال أحد الأنصار: (يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرا؟ قال:(( إن شئتم، فجعلوا له منبرا ) )، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسَكَّن، قال: (( كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) )وفي رواية قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت) رواه البخاري. وما نزول النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر، وإتيانه الجذع، وضمه ووضع يديه عليه حتى سكن إلا رحمة منه صلى الله عليه وسلم له.
فشملت رحمته صلى الله عليه وسلم العالمين، فكان رحمة لهم على ما أخبر الله تعالى بقوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} وعلى ما وصفه به سبحانه من أنه {بالمؤمنين رؤوف رحيم} فجزاه الله تعالى عن أمته خير ما جزى نبيا عن أمته، ونسأله سبحانه أن يؤتيه الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وأن يبعثه مقاما محمودا الذي وعده، كما نسأله أن يجعلنا من أحبابه وأنصاره، وأن يحشرنا في زمرته، ويدخلنا الجنة معه، إنه سميع مجيب.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله تعالى لي ولكم...
الخطبة الثانية