فهرس الكتاب

الصفحة 4820 من 19127

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده على ما أنعم وأولى، ونشكره على ما هدى وأسدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، العبد المصطفى، والنبي المجتبى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى.

أما بعد: فاتقوا الله -أيها المؤمنون- وأطيعوه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} .

أيها الناس: مع كون النبي صلى الله عليه وسلم رؤوفا رحيما، وقد جعله الله تعالى رحمة للعالمين؛ فإنه كان يضع الرحمة في موضعها اللائق بها؛ لئلا تتحول إلى ضعف وعجز، أو يفهم من التخلق بها ذلك، فلقد قاتل عليه الصلاة والسلام من استحق القتال من اليهود والمشركين، وضرب بسيفه في سبيل الله تعالى، وقتل أبي بن خلف بيده، وأمر بقتل جماعة من المشركين ومن اليهود، وأقام الحدود على من انتهكها؛ فرجم ماعزا والغامدية لما زنيا، وقطع السارق، وقتل المحاربين المرتدين بعد أن قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.

وأخبر عليه الصلاة والسلام أن الحدود إذا بلغت الإمام أو نائبه وجب إقامتها فقال عليه الصلاة والسلام: (( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ) )رواه أبو داود ومعنى الحديث: تجاوزوا عنها، ولا ترفعوها إليَّ فإني متى علمتها أقمتها.

وروى صفوان بن أمية رضي الله عنه فقال: (كنت نائما في المسجد على خميصة لي ثَمَنِ ثلاثين درهما فجاء رجل فاختلسها مني، فأُخذ الرجل، فأُتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأُمر به ليقطع قال: فأتيته، فقلت: أتقطَعُهُ من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها، قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) رواه أبو داود. وجاء في القرآن في شأن جلد الزانيين {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت