إنَّ الكلمة عبارةٌ عَن حروف، والحروف عبارة عن حركات بسيطة، يقوم بها هذا اللسان؛ لكنَّ كلمةً واحدة تستطيع أنْ تفعلَ ما لا تفعله أعتى القنابل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} [مريم: 88 - 90] كُلُّ هذا بكَلِمَة!
إنَّ: (لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله) كلمات؛ لكنَّها تأتي يوم القيامة جِبالاً مِنَ الحسنات.
إنَّ أعظم الكبائر وأكبر الذنوب إنما هي كَلِمة، فالشِّرْكُ كَلِمَة، والكُفْر كلمة، والعُقُوق كلمة، والنَّمِيمة كلمة، والغِيبَةُ كلمة، والقَذْف كلمة، ولَرُبَّ كلمةٍ أدْخَلَتْ صاحبها النار؛ بل قَذَفَتْهُ في قَعْرِها سبعينَ خريفًا، ولَرُبَّ كلمةٍ أدْخَلَتْ صاحبها الجنَّةَ؛ بل رَفَعَتْهُ فيها سبعينَ خريفًا؛ إنَّ الكلمةَ تطير بها الرِّقاب، وتُسْتَبَاح بها الأَنْفُس والأعْرَاض والأموال، وتُطَلَّق بها النِّساء، ويُحَرَّر العَبيد والغِلْمان.
ويكفي في بيان شأن الكلمة، أنَّ أفضل الشُّهداء شهيدُ كَلِمَةٍ، لا شهيدُ معركة.
مِن هنا فإنَّه يجب على الكاتِب أن يَحْتَرِمَ كلمته، فلا يضعَها إلاَّ بعدَ نَظَر وتأمُّل، وهذا النَّظر مِن جهتَيْنِ: مِن جهةِ المعنى؛ ومِن جِهةِ اللَّفْظ، فمَتَى كان المعنَى شريفًا، وكان اللَّفْظ دالاًّ عليه دَلالةً كامِلة، لا مُقَصِّرة، ولا زائدة، كان الكلامُ بليغًا.