فالإيمان مرتبة أعلى من الإسلام، لأنه أمكن في النفس، وأثبت للجنان قال تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيَمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُم مَّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيم، إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [63] .
فالإيمان الذي يلامس بشاشة القلب، ليبعث الاطمئنان فيها، حيث يوجد مجتمعًا مثاليًا في نظامه وتسييره للحياة، وأفرادًا متميزين في أعمالهم وتصرفاتهم، واهتمامهم بغيرهم، ويراقبون الله في كل عمل، ويخشونه ويخافون عقابه، فتطمئن قلوبهم، ويطمئنوا غيرهم.
هذا الإيمان الذي جاءهم هو منّة من الله، ونعمة كبيرة، لا يحس بدورها إلا من ذاق طعمها، لأن لها تأثيرًا في تخفيف المصاب، وتحمّل الصعاب، والتبصر في الأمور، والصير على كل نازلة، والرضى بقدر الله، والإنفاق في سبيله والطمع في جنته، والخوف من عقابه، والتعلق به في كل أمر، لأن له سبحانه الحكمة ويفعل ما يريد، قال الله تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمٌ، يَمُنَّونَ عَلَيْكَ أَنْ أسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [64] .