وحقيقة هذا الإيمان هو الاستجابة لأمر الله طاعة لله، واستجابة لرسوله، وطاعة لولاة الأمور الذين سلمهم الله أمر قيادة الأمة، والنصح لهم، ما أطاعوا الله فينا، ولم يأمروا بمعصية تخالف شرع الله، قال تعالى مخاطبًا الفئة المؤمنة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَئٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ والِيُوْمِ الأَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [65] .
والإيمان إذا استقر في القلوب، يشيع الأمن في المجتمع، ويدعو بوازع باطني كل فرد من أفراد هذا المجتمع - مهما كانت مسئوليته إلى إيجاد رقابة على نفسه واهتمامه بكل ما وكل إليه، ليعمل بهدوء، واطمئنان، رأفة بمن يتعلق به أمره من أبناء المجتمع احتسابًا للنتيجة عند الله أجرًا مدخرًا، وائتمارًا بهذا الدين وشرائعه. وهذا هو أكبر مهدئ للنفوس، وأقوى منشط يدفعها للعمل ونكران الذات ويطمئنها على النتائج، يلمس القارئ مثل هذا في نصوص كثيرة مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا فيه وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) ) [66] .
أثر الإيمان في أمن المجتمع
وأثر الإيمان حسب النصوص الشرعية، يطمئن النفوس، ويهدئ المجتمعات من القلاقل، والفتن والأزمات، في أمور كثيرة، اضطربت فيها أنظمة الأمم، وتباينت فيها الآراء رغبة في وجود حل، والقضاء على مشكلة، أجد أن هذا الحيز لا يفيها كلها، ولكن حسبنا الإشارة إلى نماذج منها مثل: