فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 19127

وأوَّل مَنْ أُسْعِدَ بهذه الحياة الطيِّبة وعرف معناها: أنبياء الله ورسله - عليهم الصَّلاة والسَّلام - وإمامهم وسيِّدهم وخاتمهم نبيُّنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثمَّ إخوانه من الأنبياء والمرسلين - عليهم صلوات الله وسلامه - ثمَّ أصحاب رسول الله، أصحابه وأصحاب إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وأوَّلهم وفي مقدِّمتهم أبو بكر الصدِّيق - رضيَ الله تبارك عنه وأرضاه - الذي يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيه: (( لو كنتُ متَّخذًا من أمتي خليلاً؛ لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً ) ) [3] . ثمَّ عمر وعثمان وعليّ - رضي الله عنهم - ثمَّ إخوانكم من الصَّحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - ثمَّ مَنْ تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

يعرفون معنى الحياة الطيِّبة فيعملون لها، يعرفون معنى هذه الحياة فيعطونها حقَّها، ويعرفون معنى الحياة الآخِرة فيعطونها حقَّها، ويقرؤون قول الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ} [القصص: 60] . ويحذرون من قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212] .

وإذا توفَّرت لهم هذه الدَّنيا وجاءت إليهم راغمةً، فإنهم يزهدون فيها طمعًا، على ألاَّ يكون هذا على حساب آخِرتهم كما ورد عن عمر - رضيَ الله تعالى عنه وأرضاه:"والله لو شئتُ لكنتُ ألينكم لباسًا وأطيبكم طعامًا وأرقَّكم عيشًا، ولكني سمعتُ الله عيرَّ أقوامًا فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] " [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت