وصنفٌ من النَّاس يا عباد الله - ونعوذ بالله من حالهم - يرون أنَّ الحياة الطيِّبة في معصية الله؛ فيفاخرون بها ويجاهرون، ولا يرى كثيرٌ منهم أنَّها معصيةٌ! بل يرى أنَّه كلما أمعن في المعصية - أيًّا كانت - كلما استغرق فيها رأى أنه أَخَذَ بنصيبٍ وافرٍ من الحياة الطيِّبة!! يجاهرون ويفخرون ويسخرون من غيرهم إن كانوا من أهل الشِّرك والكفر، فإذا رأوا ما هم عليه من الشِّرك والكفر والإلحاد، ومن تكذيبهم لله تعالى ولأنبيائه ورسله - يرون أنَّ تلك حياةٌ كريمةٌ، وأنها تحرُّرٌ .. يشركون بالله ويطعنون في الموحِّدين، ويعصون الله ويؤذون الطَّائعين.
وإن كانوا من أهل الكبائر - وما أكثرهم اليوم - فهم ينتقلون من كبيرة إلى كبيرة، حتى تذهب من أنفسهم هَيْبَة الله تعالى وعظمته، وحتى يُطبع على قلوبهم فيرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ويصبح هذا هو معنى الحياة الطيِّبة عندهم - والعياذ بالله - من هذا الصِّنْف.
وهؤلاء أصنافٌ كثيرةٌ وألوانٌ شتَّى، يراها النَّاس في حياتهم ويلمسونها ويحسُّونها، وهي كثيرٌ لا يتَّسع المقام لذكر هذه الأصناف.
نسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يرزقنا الحياة الطيِّبة التي يرضاها لنا ويرضى بها عنا، وأن يسلك بنا صراطه المستقيم.
أقول هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرَّحيم.
الخطبة الثَّانية
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، أحمده تعالى وأشكره، وأُثني عليه الخير كلَّه، وأصلِّي وأسلِّم على عبده ورسوله وخِيرَتِه من خَلْقِه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وأصحابه أجمعين، والتَّابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد عباد الله: