فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 19127

يرى أنَّ الحياة الطيِّبة والحياة الكريمة في حصول النَّفس على شهواتها، وتمتُّعها بلذائذها، وحصولها على ذلك من أيِّ سبيل، حتى ولو كان في معصية الله - تبارك وتعالى - فتراهم يرتعون، يسرحون ويمرحون كالبهائم؛ بل هم أضلُّ، يحرصون على التمتُّع باللَّذائذ، ويعجبون أن يُقال لهم: اتقوا الله، ويعجبون لمَنْ يرى الحياة الطيِّبة في غير ما هم يسلكون وفي غير ما هم وراءه يسعون، يتَّبعون اللَّذائذ وينتقلون إليها، ويشدون الرِّحال من بلدٍ إلى بلد؛ ليعصوا الله، وليُترِفوا وليلذِّذوا أنفسهم بمعصية الله.

تغرُّهم هذه النِّعمة: صحَّةٌ في البَدَن، وأمنٌ في الوطن، ورخاءٌ في العَيْش. فبدلاً من أن يكون ذلك شكر يكون ذلك كفر! الغفلة تستولي على قلوبهم، يرون ويسمعون ما حولهم من النَّاس ومن الشعوب التي تفتك بهم الأمراض وتفنيهم الحروب وتقتلهم الكوارث والنوازل يتضوَّرون - بل يموتون - جوعًا، فلا يكون لذلك في نفسهم عِبْرة؛ بل يزدادون غفلة، وصَدَقَ فيهم قول الله تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

هؤلاء يرتعون ويمرحون، ويرون أن هذه هي الحياة الطيِّبة وهي الحياة الكريمة، فإلى الله مآلهم، وبين يديه سؤالهم وحسابهم، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت