لقد كان تأثير العرب الخلقي على الأندلس وعلى أوربا كبير جداً، فقد أشار لوبون ما ذكره سبوباونلي في كتابه عن القرآن بقوله: (أسفرت تجارب العرب وتقليدهم عن تهذيب طبائع سنبوراتنا الغليظة في القرون الوسطى وتعلم فرساننا أسمى العواطف وأنبلها وأرحمها من غير أن يفقدوا شيئاً من شجاعتهم [98] ، ويقول أيضاً: كان للحضارة الاسلامية تأثير عظيم في العالم، وإن هذا التأثير خاص بالعرب وحدهم، فلا تشاركهم فيه الشعوب الكثيرة التي اعتنقت دينهم، وأن العرب هذبوا البرابرة بتأثيرهم الخلقي، وأنهم الذين فتحوا لأوربا ما كانت تجهله من عالم المعارف العلمية والأدبية والفلسفية بتأثيرهم الثقافي فكانوا ممدنين لنا وأئمة لنا ستة قرون [99] .
إن التراث العربي الاسلامي في النواحي العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والروحية قد انتشر سياسياً وحضارياً وحربياً في جنوب أوربا وغربها وأسس العرب مراكز لحضارتهم فيها، وقد نبغ في هذه المراكز مترجمون نقلوا جوانب مهمة من التراث العربي الاسلامي إلى لغاتهم، فكانت طليطلة وأشبيلية وغرناطة وقرطبة من أشهر مراكز الترجمة عن العربية، فكانت في أشبيلية كلية عربية لاتينية تعني بترجمة كتب الفلسفة العربية وقد أثرت فلسفة ابن رشد بصورة خاصة في الغرب وولدت حركات ثورية على تعاليم الكنيسة. وأصبحت هذه الكتب مراجع معتمدة في جامعات أوربا حتى القرن السابع عشر [100] .