ورسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بلّغ شرع الله، واجتمعت القلوب نحوه قد زاد الأمر توضيحًا بثروة كبيرة تعين الباحث، وتريح المتلقي في مثل قوله: (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفا ) ) [43] وقول صلى الله عليه وسلم: (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ) [44] . وقوله: (( من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة... ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) ) [45] .
فالشحناء والبغضاء يقضى عليها الإسلام بالقضاء على مسبباتها، بحيث وضع حلولًا تطمئن إليها الفئات المؤمنة، وترضى عنها لأن هذا هو حكم الله، ومن لم يرض بحكم الله ويأتمر بأمره فقد وصف بأنه كافر وظالم وفاسق [46] .
لذا تولى رب العزة والجلال تنظيم ما يتعلق بحياة الناس في الأموال لأنها مبعث القلق النفسي في كل مجتمع: -
-فالتركات وزعت وأعطي كل فرد نصيبه ذكرًا كان أو أنثى كما في سورة النساء.
-والمتوفى حدد له رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار ما يتصرف فيه بماله وهو الثلث والثلث كثير.
-ومنع الإنسان أن يوصي بشئ من ماله لأحد أنبائه حتى لا يفضل إخوته واعتبره الرسول ظلمًا كما في قصة بشير بن سعد مع ابنه النعمان.
-والغنائم حددت أنصبة كل من يستحقها، وحرّم الغلول وهو الأخذ من مال الغنيمة قبل أن يقسم كما في سورة الأنفال.
-والمستحقون للزكاة وهم أهلها الثمانية الذين تدفع إليهم ولا يجوز دفعها إلى غيرهم حددتهم سورة التوبة.
-والربا ومداخله حرّم كما في سورة البقرة.
-والبيع والمداينة أحلت ونظمت كما في سورة البقرة، لأن فيها قوام المجتمع بالتعامل والتسهيلات.
-والصدقة على المحتاج واليتيم والقريب والإحسان إليهم. والإنفاق على الأولاد والزوجة نظمت ذلك آيات كثيرة في سور من كتاب الله الكريم.