ولأن المال هو موطن الأثرة لدى البشر، وانتظام الحياة في المجتمعات، وموطن الشحّ للنفوس، فقد روعي فيه أمور تطمئن وتريح، وتنظم الحياة مثل:
-كتابته والاستشهاد عليه: برجلين ثقتين، أو رجل وامرأتين ممن ترضى شهادتهم.
-تحديد الأجل.
-عدالة الكاتب والشهود.
-مراقبة الله بالنسبة للدائن والمدين، وأن تقواه سبحانه هي المحرك لكل منهما لأنها تردع عن الظلم والجور.
-الوصاية على من كان عليه الحق، إن كان سفيهًا أو ضعيفًا... أو لا يستطيع الإملاء في هذا الدين بأن يتولى ذلك عنه وليه العدل.
-عدم الإضرار بالكاتب أو الشهود، أو إخافتهم حتى لا يوجد حجاب دون التعاون بالخير وعليه.
-التأكيد على الاهتمام بالمعروف والتفضل من القادر على أخيه، وأن يكون التعامل حسنًا، وعدم الإضرار بمن عليه الحق.
ثم تزيد تعاليم القرآن الأمر تمكينًا بالترغيب في البذل والصدقة والإحسان في أوجه الخير التي تريح أبناء المجتمع الإسلامي، وتزيل عنهم أسباب البغضاء والقلق والحقد والكراهية، وذلك في مثل قوله تعالى: {وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِي ءَاتَاكُمْ} [39] .
وقوله: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخَلَفِينَ فِيه} [40] .
وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَواْ وقُلُوبُهُمْ وَجِلةٌ} [41] .
أي ينفقون بسخاء ويخافون ألا يقبل منهم، فهم لا يريدون السمعة والجاه، بل يمتثلون أمر الله. وقوله: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌ مَّعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [42] .
وفي سبيل الإنفاق والحث على عدم البخل بالمال وتوضيح أوجه الخير التي يبذل المال فيها ومقارنة ذلك بالجزاء الذي يريح النفوس، وتطمئن به الأفئدة، جاء حث كثير في كتاب الله الكريم على ذلك، مما يستوجب دراسة مستفيضة، وتأليفًا واسعًا.