وأما في مجال علم الفلك والهندسة والرياضيات عامة فقد توصل علماء العرب في الأندلس إلى حقائق علمية رائدة، في علم الفلك (علم الهيئة) منهم صاحب القبلة أبو عبيدة البلنسي (295هـ- 907م) الذي قال بكروية الأرض واختلاف المناخ في أنحائها [73] .
إن اهتمام العرب في الأندلس بالفلك كان مقتصراً على رصد الكواكب وحركاتها وعلاقتها بالكسوف والخسوف، وكذلك لمعرفة علاماتها بالحرب والسلم والظواهر الطبيعية، كما أن ارتباط بعض أحكام الدين الاسلامي بالظواهر الفلكية جعل العرب يهتمون بأمور علم الفلك، فاقتضى معرفة المواقع الجغرافية للبلدان، ومركز الشمس في البروج، وذلك لاختلاف أوقات الصلاة ومعرفة سمت القبلة [74] .
وطبق العرب النظريات الهندسية على فن البناء فشيدوا الأبنية التي تميزت بالفخامة والاتقان والمتانة كالمدن والقصور والجوامع، ومنها مدينة الزهراء وجامع الزهراء وقصور الحمراء، والنافورات المائية، بالاضافة إلى عنايتهم بالنقوش والزخارف، كما اهتموا بهندسة الري أيضاً وذلك لأن تنظيم الري يتطلب معرفة دقيقة بمستوى الأرض وانحدارها وبكمية الماء وسرعة مجراها، ومواد البناء وطرق بنائها [75] .
أما فيما يخص اهتمامات العرب في الأندلس بالنبات فيرجع إلى القرن الأول للهجرة فقد عني علماء النبات العرب بوضع الأسماء للكثير من النباتات، فوضع الطبيب الأندلسي ابن جلجل كتاباً عن الأشياء التي أغفلها غيره، والحق هذا الكتاب بكتاب ابن باسيل المترجم فجاء الكتابان مؤلفاً كاملاً، وسيراً على هذا المنهج التجريبي استطاع العلماء العرب دراسة الكثير من النباتات الطبيعية التي لم يسبقهم إلى دراستها أحد وأدخلوها في العقاقير الطبية [76] واستطاعوا أيضاً أن يستولدوا بعض النباتات التي لم تكن معروفة أيضاً كالورد الأسود، وأن يكسبوا بعض النباتات خصائص العقاقير في أثرها الطبي [77] .