والعرب أول من مارسوا عمليات الجراحة في العالم إطلاقاً، ووضعوا المؤلفات فيها وفي طرقها، والأمراض التي يجب استئصالها والآلات والأدوات التي تستعمل [65] وهم أول من اكتشفوا وسائل التخدير، وأنشأوا المستشفيات، وقسموها قسمين: قسم للرجال والنساء، وقسموا كل قسم إلى أقسام على حسب المرض، وأقاموا المعازل لعزل المرضى المصابين بأمراض معدية بل أن للمسلمين الفضل في إنشاء المستشفيات المتنقلة [66] .
وأنجبت الأندلس أشهر جراح عربي هو أبو القاسم الزهراوي سنة 427هـ/ 1035م فكان طبيباً خبيراً بالأدوية المفردة والمركبة وله تصانيف في الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بـ (الزهراوي) ومن مؤلفاته الأخرى كتاب (التصريف) [67] ويذكر الدوميلي أنه (أشهر أطباء الأندلس وأعظم أطباء المسلمين أيضاً.. وكان أعظم الجراحين. وكتابه(التصريف) عبارة عن دائرة معارف طبية كبيرة، ويمكن أن يميز وفي هذا الكتاب قسم في الطب وقسم في الصيدلة وقسم في الجراحة طبع في ثلاثة أجزاء حصلت على أعلى درجات التقدير في أوربا [68] وترجم إلى العبرية واللاتينية والانكليزية، وأعيد طبع النص العربي في الهند سنة 1908 [69] والزهراوي أول من ربط الشرايين واستأصل حصى المثانة في النساء عن طريق المهبل وأول من أوقف النزيف ونجح في عملية شق القصبة الهوائية، وبحث في التهاب المفاصل، واكتشف آلة لتوسيع باب الرحم للعمليات ولقب بـ (أبو الجراحة) [70] .
ومن أطباء الأندلس المشهورين أحمد بن يونس بن أحمد الحراني الذي تولى إقامة (خزانة للطب لم يكن قط مثلها، ورتب لها اثنى عشر طبيباً، وكان يعالج المحتاجين والمساكين من المرض) [71] . وكان يشارك الحراني عدد من الأطباء في القيام على خزانة الطب (الصيدلية) فقد كان (ديوان الأطباء) فيه أسماؤهم ومرتباتهم [72] .
كما اشتهر أطباء الأندلس بطب الأسنان وجراحتها، وفي تركيب الأدوية، وأشهر من برز فيهم في هذا العلم ابن البيطار.