فهرس الكتاب

الصفحة 4682 من 19127

هذه الترهات حول رفض الحديث النبوي باسم العقلانية وحقوق الإنسان والحيوان وما إليها كان قد سلك طريقَها بعضُ المغرورين من المتفلسفة في الماضي ولم يفلحوا في ذلك؛ لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، والزمان كفيل بإثبات الحقيقة، والحكم للوجود كما يقول علماؤنا الأفذاذ؛ {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] .

2)ذكر أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام -الجزء الثالث- نموذجًا حيا من هذا الاعتراض، وخاصة لدى بعض المعتزلة المتطرفين والمغرورين باسم العقلانية والجرأة والوقاحة، وذلك في حكاية عن إبراهيم بن سيار النظام زعيم المعتزلة (221هـ) .

فيقول معترضا على المحدثين في روايتهم حول تمييز حكم الطهارة عند الكلب عن الهر:"لقد قدمتم السنور (الهر) على الكلب، ورويتم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بقتل الكلاب واستحياء السنانير، وتقريبها وتربيتها، وأنه قال: إنها من الطوافات عليكم، مع أن كل منفعة السنور هي أكل الفأر فقط... ومنافع الكلب لا تحصيها الطوامير، ثم السنور مع ذلك يأكل الأوزاغ والعقارب والخنافيس والحيات وكل خبيثة وكل ذي سم، وكل شيء تعافه النفس، ثم قلتم في سؤر السنور وسؤر الكلب ما قلتم، ثم لم ترضوا به حتى أضفتموه إلى نبيكم..." [ج3 ص87] .

أولم يصدق القائل:

دار الزمان على دارا وقاتله وأم كسرى فما آواه إيوان

فها نحن في عصر المجهر، يكتشفُ الأطباء وعلماءُ الحياة والجراثيم معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحكم، فيتبين من خلالها أن الطهارة أو النظافة كما يريد أن يسقطها عليها بعضُ القاصرين ليست مسألة يسيرة، وإنما هي مسألة معقدة وتخضع لرؤية غيبية محضة وحكم توقيفي إما بصورة مطلقة وإما بحسب الزمان واكتشافات العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت