من هنا كان لا بد في التشريع من تبيين ما يجوز وما لا يجوز في العلاقات الجنسية بين الزوجين، للضرورة الشرعية وليس لإثارة الشهوات والتخبط في وحلها، وكذلك كان لا بد من توضيح ما يمكن أكلُه مما لا يمكن، وما يجب غسلُه مما لا يجب، وما ينبغي قولُه مما لا ينبغي، وكذلك ما يصح نشره مما لا يصح.
1)أوليس حكم الذبابة إذا سقطت في الماء يكون من الواجب غمس جناحها الثاني حتى يتم إبطال سم الجناح الأول؟ أوليس العلم قد أثبت معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الأمر؟ فكان حكمه -صلى الله عليه وسلم- وقاية وصحة وطهارة واقتصادًا، وخاصة في بلد الجزيرة العربية التي كان الماء يوزن فيها بالذهب لندرته وشح مصادره؟
فأين هذا من منطق المبذرين والمستهترين الذين يريقون المئات من الأمتار المكعبة من الماء بمجرد نقطة أو ذبابة سقطت في الحوض أو البرميل؟ وكذلك شأن الفأرة إذا سقطت في السمن، فهل يضيع نتاج العام من اللبن وذخيرة السنة بمجرد فأرة سقطت في مكان معين محدود المساحة؟ أو نريق الصهاريج المعبأة في مراكز الحليب من زبدة و (لبن رائب) وغيره بمجرد مثل هذا الحادث اليسير الذي له علاجه الصحي النبوي في الحين؟
أو ليس هذا هو التبذير وسوء التدبير والتطرف في التصرف، الذي قد يتشعب حتى إلى التطرف في التعامل مع الآخر واختراق حدود العدالة العامة، ما دمنا لا نزن الأمور بواقعها ونقف بالدواء عند نقطة الداء، أوليس هذا هو مرض سلوكي يخضع للانعكاسات الشرطية الحيوانية؟
إن هذه الأحاديث هي التي قد تكرم علينا بروايتها والسهر على تبليغها إلينا سيدُنا أبو هريرة رضي الله عنه، وكذلك خرَّجها ومحصها إمامُنا في علم الحديث سيدي محمد بن إسماعيل البخاري.
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَه وإن أنت أكرمت اللئيمَ تمردا
ولإعطاء نموذج واقعي ومبين لهذا السخف الفكري في مواجهة الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري وغيره من الرواة في الصحاح وباقي السنن نقول: