كذلك قد يزعم بأنها لا توافق مقاييس الجمال، مع أن الجمال مسألة نسبية واعتبارية قد يتفاوت الناس في الحكم عليها من شخص إلى آخر، ومن مجتمع إلى غيره، فما بالك بعالم الغيب حينما نقيسه بعالم الشهادة الذي ليس منه فيه سوى الأسماء! ومن ثم (يتعقلن) من خلفية عاجزة بدون ضوابط و (يتمنطق) بغير نطاق، فيصدق فيه حكمُ العلماء سابقا: من تمنطق فقد تزندق!.
فهذا ملخصُ الرد على من سخر من الأحاديث الواردة في باب المني، وأبوال الإبل، والفأرة التي سقطت في السمن، ومسائل غيرها لا يسمح المجال ولا المقام بتتبعها والرد عليها.
وذلك لأنها اعتراضات سخيفة، ولأن جهل أصحابها سواء أكانوا مشرقيين أم مغربين -لا يهمنا أشخاص بعينهم ولا نقصدهم علميا- قد أدى بهم الحال إلى أن لا يميزوا بين الحكم الشرعي والحكم العقلي الوهمي؛ الذي لا هو ممكن ذهنيًا لا موجود واقعيًا، وذلك لأنه لا يدرك الفرق بين حكم الخاص والعام ولا بين المطلق والمقيد ولا بين الناسخ والمنسوخ، ولا بين شرعنا وشرع من قبلنا وهل هو شرع لنا أم لا؟ ناهيك عن السخافة الأخلاقية في مناقشة كبار الصحابة -أبي هريرة بصفة خاصة- وأئمة الأمة وعلى رأسهم البخاري أمير المؤمنين في الحديث، كما تتابع على تسميته بذلك العلماء عبر التاريخ.
إذ لولا الأحاديثُ الصحيحة المبينة لأحكام الطهارة والحياء لكان متفلسفو زماننا ما زالوا يبولون على أعقابهم كما وصف بذلك الأعرابي قبل مجيء الإسلام، ولكانوا ما زالوا يأكلون الفئران والصراصير ويغتسلون بالنجاسات ويلحسونها كما هو شأن كثير من الشعوب غير المسلمة، والدليل على ذلك ما هو معروضٌ مشاهد على القنوات الفضائحية ومواقع الإنترنت من سخف ونجاسات تتخبط فيها البشرية بشتى صورها، قد يعافها الكلابُ والقطط بَلْهَ الإنسان المتحضر ومدعي العقلانية والتطور في الطب والعلوم الإنسانية، والحمد لله على نعمة الإسلام!!!.
ثالثاً: الرواية الصحيحة وتحدي العلوم والعقول