فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 19127

الشيء نفسه قد يحدث لدى الكثير من المغرَّر بهم للتجرؤ على الحديث النبوي الصحيح الوارد في البخاري وغيره، وخاصة لدى بعض النساء من متزعمات الجمعيات ومدعيات الدفاع عن حقوق المرأة، وذلك حينما يرفضون حديث"خلقت المرأة من ضلع أعوج"، متوهمين أو موهمين بأن هذا استنقاصٌ لمكانة المرأة وقيمتها الوجودية، ناسين بأن خلقة المرأة من الناحية الوجودية والبيولوجية أكثر تقدمًا من الرجل؛ لأن هذا الأخير قد خلق من التراب مباشرة، أما هي فقد خلقت من الكائن الحي المتطور، وشتان ما بينهما!.

إضافة إلى هذا -وبإيجاز شديد- فإن وصف المرأة في ابتداء خلقها بهذا الوصف دليل على امتلاكها عنصر الجمال في تكوين الرجل والمرأة معا، وهذا كمال ما بعده من كمال! إذ لولا اعوجاج الضلع لكان القفص الصدري للرجل عبارة عن نتوء لصفائح الزوارق أو قبعات صينية!!!

هذا من الناحية الشكلية الظاهرية، أما من الناحية الفكرية الفلسفية فهناك مبدأ علمي يقول:"نقصانُ الكون عينُ كماله"، ويمثل بعضُ المفكرين المستنيرين -كالغزالي رحمه الله تعالى- بهذا المثال الرائع:"لولا اعوجاجُ القوس لما صَلَحَ للرمي"، فليعتبر كلٌّ من الرجال والنساء بهذا المعنى ليستخلصوه من الحديث النبوي الشريف، عسى أن يحفظوا جمالهم الظاهر والباطن معًا ليتم التكاملُ في وجود الرجل والمرأة على حد سواء.

وأما من يدعي الإسلام ويزعم نظريًا بأنه يدافع عن عقلانيته وخوفًا من انتقادات اليهود أو النصارى أو العلمانيين وغيرهم، الذين هم في الأصل فاسدو العقائد والفكر والتشريع، فسيردّ هذه الأحاديث مع صحتها منهجيا ورواية، بزعم أنها لا توافق العقل ولا علاقة لها بالنظافة، وسيقول بأن مجرد لمس حجر لا يغني شيئا وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت