فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 19127

فالوجوب ما لا يمكن تصورُ عدمه، والاستحالة ما لا يمكن تصور وجوده، والجواز ما يحتمل الوجود والعدم على حد سواء.

من هنا يتأسس العلم الضروري لكل إنسان ولو كان صبيًا، أعني العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، وهذا يرسخ مبدأ الثالث المرفوع حسب تعبير المناطقة، وعليه تنبني الأقيسة المختلفة..

فحينما تقول 1 + 1 = 2 فلا يمكن مراجعة هذه النتيجة البتة، وإلا اتهم الشخص إما بالجنون الذي هو ضد العقل أو بالوقاحة والسخافة والهزل، وهذا ضد الأخلاق والقيم.

فالواجب حكمه واحد وقارّ وهو المطلوب حينما تكتمل آلة التفكير وينتظم القياس ببنائه على تصور صحيح وكلي ثابت.

لكن المستحيل والممكن يتفرعان إلى مستويين قد يتداخلان فيما بينهما، ومن ثم قد يقع ناقص العقل والتفكير في غلط الحكم عليهما.

هذان المستويان هما: الاستحالة العقلية والاستحالة الواقعية من جهة، والإمكان الذهني والإمكان الواقعي من جهة أخرى.

بحيث يمكن أن نقول للشيء: هذا مستحيل فيتطلب حينئذ منا النظر هل هذه الاستحالة عقلية أو واقعية.

فإذا قلنا بأنها عقلية فإنها لا يمكن تصورها واقعًا مهما ادعى الشخصُ المعاند ذلك، كالمثال الذي ضربناه سابقا حول العدد 1+1=2

إذ يستحيل عقلا أن يأتي شخص فيقول: 1+1=3 أو 1+1=0 ما دامت الأعداد عقلية وليست تواضعية أو اصطلاحية رياضية مفترضة.

لكن حينما نخبر عن إنسان يمشي على رأسه أو يطير في الهواء بغير أجنحة أو طائرة فتقول حينئذ بأن هذا مستحيل، فتكون هذه الاستحالة واقعية وليست عقلية؛ لأننا لم نرَ إنسانا في الواقع يطير في الهواء بغير أجنحة أو طيارة، لكننا في الوقت نفسه نستطيع أن نتخيل إنسانا يطير في الهواء على هذه الشاكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت