فهرس الكتاب

الصفحة 4672 من 19127

وذلك لأن الصحابي هو الواسطة المباشرة بيننا وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ثمرة مدرسته في الإيمان والعدالة والصدق والتثبت.

فالصحابي قد يعد صحابيًا ولو جالس النبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة وصدق به؛ لأنه يكون قد نظر إلى وجهه الكريم واستضاء بنوره السني، فاغترف منه ما لا يمكن إدراكُه بالعقول والأفهام ولو عبر السنين والقرون، وذلك مصداقا لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"دعوا لي أصحابي؛ فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، رواه البخاري ومسلم في فضائل الصحابة.

وعن هذا التفاضل للزمن والتاريخ والفضل يقول ابن حزم الأندلسي:"وأما الزمان فكَمَنْ عَمِلَ في صدر الإسلام أو في عام المجاعة أو في وقت نازلة بالمسلمين، وعَمِلَ غيرُه بعد قوة الإسلام وفي زمن رخاء وأمن؛ لأن الكلمة في أول الإسلام والتمرة والصبر حينئذ وركعة في ذلك الوقت تعدل اجتهاد الأزمان الطوال وجهادها وبذل الأموال الجسام بعد ذلك" [ابن حزم - الفصل في الملل والأهواء والنحل - دار الكتب العلمية بيروت ج3ص35] .

ثم يمضي قائلا:"وأما الإضافة فركعة من نبي، أو ركعة مع نبي، أو صدقة أو ذكر معه، وسائر أعمال البر منه أو معه، فقليلُ ذلك معه أفضلُ من كثير الأعمال بعده، ويبين ذلك ما قد ذكرنا آنفًا من قول الله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] ".

وإخباره عليه السلام أن أحدنا لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ نصف مُدّ من أحد من الصحابة رضي الله عنهم، فبهذا فضل الصحابة -رضي الله عنهم- من جاء بعدهم"."

عند هذا نسأل: أبو هريرة أكان صحابيا أم لا؟ فلا بد من الجواب بنعم! لوجود الدلائل التاريخية المتواترة والثابتة عنه.

إذن فالطعنُ فيه مخالفة لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطعن في رمز العدالة والثقة، وهذه وقاحة لا تليق بمسلم أو مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت