فهرس الكتاب

الصفحة 4670 من 19127

ب- مهارته في تعريف الرجال ونقدهم، وفي ذلك وضع كتابه"التاريخ"لتمييز الرجال، ورووا عنه أنه قال:"قَلَّ اسمٌ في التاريخ إلا وله عندي قصة" [ضحى الإسلام - دار الكتب العلمية ط1ج3ص90] .

كما أنه إن اعترض بعضُ المحدثين على جملة من أحاديثه لا تتجاوز المئتين فذلك من باب التزامه بالشروط المنهجية التي اشترطها أو لم يلتزم؛ وليس طعنًا في صحة الأحاديث؛ لأنها قد وجدت لها طرق شتى لتخريجها وتصحيحها، ولم يعد حولها أي التباس فيما يذكره جهابذة المحدثين، إذ سلموا بقوة منهج البخاري وأسبقية الجامع الصحيح في باب صحة الحديث كما يصنفه ابنُ الصلاح في المقدمة وغيره كثير.

2)هذه الامتحانات وهذه الشواهد مذكورة ومشهورة في جل كتب التاريخ ومناهج المحدثين، ومن ثم فلم يكن البخاريُّ يعمل في الظلام أو يكتب في الخفاء حتى يتهم صحيحُه بوقوع الدس فيه؛ لأن هذه سخافة وبلادة ما بعدها من بلادة.

خاصة إذا علمنا أن علم الحديث مما تعم به البلوى عند المسلمين؛ لأنه أصل التشريع لديهم، ومن ثم فكان ما يكتب في الحديث يطلع عليه العلماءُ من المشرق والمغرب في حينه.

كما أن الدس لو طال صحيحَ البخاري فسرعان ما سينكشف؛ لأن المستنسخين للنص الأصلي كثيرون، ولهذا فعند المقابلة يتبينُ الاختلافُ بين النسخ؛ ولكن الأمر غير ذلك، إذ صحيح البخاري موزع عبر العالم ومنذ قرون ولم يحدث أن سربت نسخة مدسوسة تخالف ما عليه النسخ المتداولة عند المحدثين والعلماء، فلعل مدعي الدس على البخاري يكون مدسوسًا على وطنه وأمته وليس بأصيل فلينظر في حاله قبل فوات الأوان.

إذن فالدس موجود في العقل الفاسد لزاعمه، وليس موجودًا حقيقة، وهو بهذا يساير مزاعم الزنادقة من الشيعة الإسماعيلية الباطنية والرافضة المتطرفة الذين يقولون بأن القرآن قد بُدِّل، ويكفي هذا ضربًا من الزندقة والمروق من الدين، الذي سبق أن بينا نموذجه عند متفلسفة عصرنا في كتابنا"البطالة الفكرية في مجتمعنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت