فهرس الكتاب

الصفحة 4613 من 19127

واحتسب الرسل كذلك على عامة الناس، وأنكروا عليهم ما ساد فيهم من الشرك والمعاصي؛ فنوح عليه السلام أنكر على قومه شركهم، وإبراهيم عليه السلام أنكر على قومه اعتقادهم في النجوم وفي أصنامهم، وناظرهم في ذلك، فأبطل حجتهم، وبين ضلالهم وضلال آبائهم، وأتبع الإنكار بالقول الإنكار بالفعل، فكسر أصنامهم، وسفه أحلامهم، وهدم مذاهبهم {فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} ولما جادلوه في ذلك أغلظ في الإنكار عليهم وقال لهم {أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} .

وهود عليه السلام احتسب على قومه، فأنكر عليهم الشرك، كما أنكر عليهم اغترارهم بقوتهم، ومفاخرتهم بعمرانهم، وتباهيهم بأموالهم، وهم القائلون {من أشد منا قوة} فبين لهم عليه السلام أن الله تعالى أقوى منهم، وحذرهم من مغبة عبثهم، وقال منكرا عليهم {أتبنون بكل ريع آية تعبثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاتقوا الله وأطيعون} .

واحتسب صالح عليه السلام على قومه فأنكر عليهم شركهم، وسرفهم في العمران على سبيل الأشر والبطر والرفاهية والمفاخرة، فقال عليه السلام لهم {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين، فاتقوا الله وأطيعون} .كما أنكر عليهم طاعة أهل الفساد والانحراف، فقال لهم {ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} .

وأما قوم لوط عليه السلام فانتشرت فيهم الفواحش، وأعلنوا بها في الناس، وأظهروها في مجالسهم ونواديهم، مع شركهم بالله تعالى؛ فاحتسب لوط عليهم، وأنكر شركهم، وما يأتونه من الفواحش {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} وكانوا يقطعون الطريق على الناس لنهبهم، ولفعل الفاحشة بهم، فأنكر لوط عليهم ذلك بقوله عليه السلام {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت