وأما شعيب عليه السلام فمع إنكاره لشرك قومه أنكر عليهم كذلك غشهم في البيع والشراء، وبخس الناس حقوقهم، فقال عليه السلام لهم {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ولا تبخسوا الناس أشياءهم} كما أنكر عليهم قطع الطريق لأخذ أموال المسافرين بالقوة فقال عليه السلام لهم {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} وفي الآية الأخرى {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} .
وكما احتسبت الرسل عليهم السلام على أقوامهم فنهوهم عن هذه الموبقات؛ فإنهم احتسبوا عليهم في المعروف فأمروهم بكل ما يرضي الله تعالى، ويوصل إلى جنته..
أمروهم بشكر الله تعالى على نعمه، والإقرار بفضله، وإخلاص الدين له، فهذا هود وصالح عليهما السلام يقولان لأقوامهما {اذكروا آلاء الله} .
وموسى عليه السلام فعل ذلك أيضا {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون} .
وأمروا أقوامهم بالتوبة والاستغفار؛ فهود وصالح عليهما السلام قالا لأقوامهما {استغفروه ثم توبوا إليه} وقال شعيب عليه السلام لقومه {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} .
ومن احتساب الرسل على أقوامهم أنهم نهوهم عن متابعة المفسدين في فسادهم {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} .
وما أشد غضب الرسل عليهم السلام حين تنتهك حرمات الله تعالى..يغضبون غيرة على دين الله تعالى ولا يغضبون لأنفسهم أو دنياهم، فكم عذبوا وأوذوا فلم يغضبوا، فإذا رأوا المنكر في أقوامهم ظهرت غيرتهم على حرمات الله تعالى، واشتد غضبهم له سبحانه.