فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 19127

1-مجافاة الحقيقة: فالمرء إن اتضحت له الحقائق كان ذلك أول الطريق لهدايته للخير، ولذا كان من دعاء الأخيار:"اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه"، والإنسان إذا جانب الحقيقة لن يصل إلى مبتغاه. إن الحقيقة وإن كانت مرة إلا أنها أفضل من الخداع، ومَن جانبها - لأنه لا يستسيغها - فلن يكون حاله إلا كحال ذلك الذي فقد بعض النقود في أحد الشوارع، فذهب يبحث عنها في شارع آخر؛ لأن الشارع الذي أضاع فيه نقوده مظلم!!

ولما جاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بغلامين أسيرين قبل معركة بدر، وجعلوا يسألونهم عن القوم وعددهم، فأجاب الغلامان: القوم بين تسع مئة وألف، فما كان من الصحابة إلا أن أوسعوهما ضرباً، حتى اضطر الغلامين لتغيير أقوالهما، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: (إذا صدقوكم تكذبونهم، وإذا كذبوكم تصدقونهم؟!) .

2-استعجال المراحل: إن التأني صفة يحبها الله تعالى، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشجِّ عبدِ القيس: (إنَّ فيك لخصلتين يحبهما الله تعالى؛ الحلم والأناة) [1] ، فمن غُرِّر بنجاحاته - التي ربما لم تكتمل - سعى ليضع رجله في العتبة التي بعدها، وربما أدى ذلك إلى سقوطه، وكما يقولون: قدِّر لرجلك قبل الخَطو موضعَها! فمن عرف قيمة ما حقق من النجاح وثقله؛ استطاع تحديد الخطوة القادمة بنجاح لتتواصل النجاحات.

3-زراعة اليأس: إن كثيراً من الناس - لتفاؤلهم غير المنضبط - يحملون راية تضخيم الإنجازات، وتسليط الأضواء، أكثر مما تستحقه تلك النجاحات، ثم يعطي - على ضوء هذه النجاحات، التي لم تصل إلى ذلك المستوى - الوعودَ، ويطلق لآمال الناس العنان، فإذا انكشف الغطاء عن هذه النجاحات، وحجمها الحقيقي، وصعوبة تحقيق تلك الآمال على ضوئها، بل أحياناً قد يُفقَد هذا النجاح الصغير بسبب تضخيمه؛ فيُحدِث ذلك في النفوس حالة من اليأس يصعب محوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت