فهرس الكتاب

الصفحة 4579 من 19127

فأجاب فضيلته:"ليس بهذه الصيغة! فأمريكا دولة عظمى، وتملك من مقومات القوة ما يجعل الحديث عنها بهذه اللغة أشبه بالوهم، لكن من دون شك؛ إن خروجها من العراق مهزومة سيضعف نفوذها في المنطقة إلى حد كبير. وما سيتمخض عن ذلك من تداعيات إذا لم تتم لملمته من قبلها؛ فمن الممكن أن ينقلب إلى عامل من عوامل كثيرة مفترضة، تفضي - بالمحصلة - إلى تفكك الدولة العظمى، على نحو ما جرى للاتحاد السوفييتي السابق، كما أن ذلك يتوقف على متغيرات كثيرة في المنطقة والعالم".

بهذه العبارات أوضح الشيخ الذي صقلت السنون تجاربه، وأذكت فكره، وعمقت تفكيره، قائلاً لأولئك المحبين الحَدِبين على نجاح المقاومة: لا تعطونا أكبر من حجمنا! نحن لسنا الخطوة الأخيرة في الطريق!!.

إن تضخيم النجاحات الذي نراه ونسمعه كل يوم - على المستوى الفردي والمجتمعي - له ما يسوغه، من قلة النجاحات وكثرة البلاء، والغريق يتعلق بالزبد كما يقولون، ولكن؛ ليكن لنا في يوسف - عليه السلام - أسوة حسنة، فلقد نقل من السجن إلى الوزارة مباشرة، إنها نقلة كبيرة، وقفرة غير متوقعة، ولكن؛ مع هذا لم تدهش صاحبها؛ بدليل أنها لم تدفعه ليتخذ قرارات في حياته لها من الأهمية مكان، كاستقدام والده وذويه وهم بأمس الحاجة إلى المعين، في سبع شداد أكلن ما قدموا لهن، حتى قالوا: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف:88] .

لقد كان يوسف - عليه السلام - عندما عُيِّن في ذلك المنصب الرفيع في حاجة إلى كسب ثقة من حوله، خاصة أنّ العيون تنظر إليه على أنه ذلك الخارج من السجن، كان في حاجة إلى أن يحافظ على النجاح، وأن يرعاه.

ولعل من مفاسد تهويل النجاحات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت