وعلى خلاف اللحظة التراثية تتميز اللحظة الحداثية بتفردها، وتأخذ هذه اللحظة خطاً تصاعدياً ينطلق من الماضي إلى الحاضر ومن ثم إلى المستقبل، خط الأصل والغاية، وهذه اللحظة قابلة للقياس، ولكنها غير قابلة للتراجع، إنها لحظة في البحث الدائم عن الجدة، وفي قلب الزمن اللامحدود والذي لا يعرف معنى للخلود فإن الأشياء في الحداثة تريد أن تأخذ طابع المعاصرة، وهذا ما تنفرد به الحداثة، حيث تأخذ الحالية والفورية واليومية اللحظة الخالصة في الزمن الحداثي. فالحداثة هي صيغة انفصال وإبداع فردي وتجديد يسم الظاهرة الاجتماعية وهي محاولة دائمة لهدم القديم وتدميره (الصيغ الأدبية، وأنظمة التوازن، السلطة والشرعية والأشكال الأدبية القائمة) .
يرى زكي نجيب محمود أن هذا التراث فقد مكانته في عصرنا لأنه يدور أساساً على محور العلاقة بين الله والإنسان، في حين أن محور العلاقة في عصرنا هذا تدور بين الإنسان والإنسان. ومن جهة أخرى يرى زكي نجيب محمود مفكر الجيل أن تراثنا لا يشكل مصدر الثقافة العلمية المطلوبة حيث يتوجب علينا أن نبحث عن قيم هذه الثقافة ومعاييرها في ثقافة الغرب المعاصرة وفي حضارته ويجب أن ننهل منها ما استطعنا إليها سبيلاً. أما طه حسين فيرى أن الأعراف والتقاليد وطرائق التفكير هي التي تمنع العرب من بناء حداثتهم وتكوين حضارتهم ولابد من إزالة هذه العوائق وتغييرها حتى يتاح للوعي الحديث العلمي أن يأخذ مكانه ودوره في حياتنا ووجودنا [17] هذه الأسباب جمعيها تجعل العلمانية كامنة في المجتمعات فالأفكار تصاغ من خلال التعليم والإعلام والمخالف لما يطرح يؤدب ويراقب والدين يجدد بتغييره وتبديله.