فهرس الكتاب

الصفحة 4572 من 19127

هل من الممكن أن يتوافق التراث مع العلمانية؟ لا. لا يمكن وسوف نتركهم يعبرون عن حقيقة موقفهم،"كانت النهضة تعني استيعاب الحضارة ضمن التراث، أي نهضة للذات التراثية نفسها، أما الحداثة فهي تفترض أن هذه الذات تخفي خطر الخصوصية المبعدة عن الحضارة والمبررة للتقاليد. فالحداثة ليست مشروعاً تاريخياً اجتماعياً كالنهضة وإنما هي سياسة وممارسة يومية، هي تغيير في كل الاتجاهات لبني الواقع والفكر العربيين. إنها اندراج دون أوهام في العالمية والحضارة المادية، وأولوياتها هي إنهاء هذه الخصوصية وهذا التراث."

تأخذ الحداثة طابع الإبداع والتجديد وعلى خلاف هذا يكون التقليد حالة من التكرار وهي إنتاج وإعادة إنتاج ما هو قائم. فالحداثة تعني ظهور الفردية والوعي الفردي المستقل والاهتمامات الخاصة وذلك بالقياس إلى المجتمع التقليدي الذي يتميز بالطابع السحري والديني. فالمجتمع التقليدي يبالغ عادة في احترام وتقديس الطرق والأنماط التقليدية التي توارثها الآباء والأجداد والتي اعتادوا عليها لفترات طويلة، حيث تكون أفضل طريقة يسلكها الفرد أو الجماعة هي الطريقة التي رسمها واتبعها الآباء والأولون، وما هو شرعي ليس سوى كل ما انبثق عن التراث وحفظ عن الماضي.

وعندما تواجه الأنماط التقليدية طوفان الحداثة المتدفق فإن هذا لا يخلو من مظاهر التوتر والاضطراب، ويرجع هذا إلى استمرارية الأنماط التقليدية، حيث تكون متأصلة تأصلاً عميقاً في نفوس الأفراد خلال عملية التنشئة ومن ثم لا يمكن تغييرها في يسر دون أن يتم تحويل وتغيير أنماط التنشئة السائدة في المجتمع. وهكذا فمع تدفق العناصر الحديثة يتوقع استمرار بعض الأنماط التقليدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت