ومثال آخر أفلام رعاة البقر والتي تغرس دوام الصراع وأنه لا يكتب البقاء إلا للأصلح، وهذه مجموعات من الصفات لا دخل لها بأى منظومة دينية أو أخلاقية أو إنسانية.
ولعل أبرز ما يوضح مدى فعالية التغلغل العلماني في المجتمعات هو حقل الملابس فالعلمنة في الملابس تبدأ بعملية تغريب الزي فيصبح ارتداؤه دليل على اتساع الأفق الحسي الواقعي والعملي مع ملاحظة أن الزي الغربي كان مركباً في منتصف القرن العشرين وهذا يدل على أن العلمنة الشاملة لم تكن قد سيطرت تماماً فمازال هناك مجال للجمال والأخلاق.
وكما هو معلوم أن هدف اللباس هو تغطية الجسد وستره ولكن أصبح بعد ذلك هو إما جذب الأنظار إلى الجسد وتعميق الإحساس باللذة والتسخين الجنسي أو مساعدة الإنسان على أداة وظيفته وأصبحت الملابس تتجه إلى التبسيط إلى أن تصل إلى التيشيرتات الذي يحول الإنسان إلى حيز يمكن الإعلان من خلاله.
وظهر الجيتر الذي ليس له أي انتماء حضاري وظهر المينى سكيرت التي تقترب من حالة الطبيعة ثم ظهر أخيراً الميكروسكيرت التي تعلن نهاية الملابس والتاريخ والحضارة وهي ملابس ما يسمى فوق البطن وأخذت تنتشر لدينا.
إن متابعة الموضة عينى غزواً كاملاً للحياة الخاصة والذوق الخاص.
خامساً: النخب المتعلمنة: [16] وهذه كما ذكر في السبب الأول أداة غير مباشرة في الكلام عن القيم الغربية لهم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فكلامهم قد ينطلي على من لا يعرف حقيقتهم.
والخطورة في هذه النخب أنهم ممكنون في إيصال أفكارهم إلى الناس إما بسبب مناصبهم أو بسبب السماح لهم ممن بيده الحل والعقد، أو من خلال الدعم الخارجي المباشر أو غير المباشر، بل قد وصلت الوقاحة بهم إلى التعامل مع التراث الإسلامي من خلال النظريات العلمانية وانظر إن شئت إلى أصحاب المشاريع مثل محمد أركون والجابري وحسن حنفي وغيرهم.