فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 19127

وهي التي تقوم بإعادة صيانة صورة الإنسان لنفسه بشكل جوهري وبإشاعة مجموعة من القيم خارج أي إطار قيمي أو معرفي ودون التزام اجتماعي أو حضاري فالدافع الوحيد المحرك للقائمين على وسائل الإعلام هو دافع الربح.

ويمكن أن نضرب مثلاً لما نقوم بالإعلانات التليفزيونية فهي تترع القداسة عن الإنسان وتحوله إلى إنسان اقتصادي وجسماني فهي تعيد صياغة رؤيتهم لأنفسهم وللعالم بطريقة قد لا يوافقون هم أنفسهم عليها إن أدركوا تضميناتها الفلسفية والمعرفية والأخلاقية.

رابعاً: قطاع اللذة:

لابد من إيضاح أمر مهم وهو ترابط الحلقات التي تفرض من خلالها العلمانية في المجتمعات، فالحلقات السابقة ليست منفصلة بل هي مترابطة تصب كلها في مجرى واحد وقد تستخدم كلها متزامنة، فتغول الدولة وأجهزتها الأمنية والإعلام وقطاع اللذة نجم عنه تقويض رقععة الحياة الخاصة وانكماشها، كما أن الدولة بأجهزتها والإعلام وقطاع اللذة لا تترك الأمور النهائية وشأنها بل تتدخل فيها وتحاول صياغتها بشكل نشيط.

قطاع اللذة هو إحدى الأدوات التي يعاد من خلالها صياغة حياة الناس ونقصد بقطاع اللذة (سينما، مجلات إباحية، شركات سياحية، صناعة، أزياء..) وهذا القطاع هو أهم أدوات العلمانية الكامنة.

ويتضح ذلك من خلال الأمثلة، فمن خلال الأفلام الأمريكية (خصوصاً) والبرامج التليفزيونية التي تصل إلى السواد الأعظم من البشر تعاد صياغة رؤيتهم لأنفسهم عادة في إطار دارويني أو فرويدي أو برجماتي.

ومثالاً لذلك الفيلم الكرتون المسمى (توم وجيري) الفأر اللذيذ الماكر يستخدم كل الحيل- التي لا يمكن الحكم عليها أخلاقياً- قضاء على خصمه القط الغبي الثقيل فالقيم المستخدمة براجماتية نسبية لا علاقة لها بالخير والشر وكذلك الصراع لا ينتهي فالفيلم يبدأ بالصراع ولا ينتهي بنهايته فالعالم وفق هذه الرؤية الكرتونية ما هو إلا غابة داروينية مليئة بالذئاب التي تلبس ثياب القط والفأر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت