وهذا التقدم الوهمي والذي يكون قائماً على الاستهلاك أداة من أدوات الاستعمار حيث إن نشر الاستهلاكية العالمية تحول العالم إلى سوق كبير للعرض والطلب وتعظيم المنفعة المادية واللذة الجسدية، أو هذه الاستهلاكية وجدت أن من صالحها أن تفتح الحدود وأن تختفي القيم والمرجعيات تماماً حتى يفقد الجميع أي خصوصية. وهذا يتم من خلال الحديث عن الديمقراطية بطريقة انتقائية، والتي تسهل لهم فتح الحدود وإضعاف الدول القومية المركزية الصغيرة.
وإذا تم ذلك بحيث تختفي الخصوصيات وتنتشر قيم المستعمر تجعل الإنسان يتخفف من عبء الهوية والضمير والاختيارات المركبة، وهنا تكمن خطورة الاستعمار الجديد لأنه يشعر الإنسان بأنه في كامل حريته مع أنه مستعمر بل قد فقد خصوصيته كإنسان فيصبح أقرب إلى البهيمية مع ظنه أنه وصل إلى مرحلة من التقدم المادي الهش.
ثانياً: الدولة المركزية:
كانت الدولة القومية في بداية نشوئها دولة ضعيفة ليست مركزية بمعنى أنه لم تتدخل في الحياة الخاصة، ولكن الدولة القومية الحديثة أحكمت بمؤسساتها الأمنية قبضتها على الفرد وعلى كل المؤسسات الأهلية بما في ذلك المؤسسات الدينية من الخارج، كما أحكمت مؤسساتها التربوية قبضتها عليه من الداخل.
فلا مجال للخروج من سيطرتها فما يتم في التعليم وفق الرؤى المرادة وما يعرض في الإعلام يخدم هذا الجانب وكذلك أدوات القمع والأمن لمعاقبة المخالف والخارج عن القالب الحكومي للأشياء.
فالنخب الحاكمة لا يمكنها الخروج عما يفرضه عليها المستعمر الخارجي والذي حكم هذه النخب من خلال الأدوات الدولية هيئة الأمم المتحدة واليونسكو وغيرها من الأدوات التي تفرض العلمنة على المجتمعات بوعي أو بدون وعي.
ثالثاً: وسائل الإعلام: