فهرس الكتاب

الصفحة 4568 من 19127

4-تفكيك الدولة القومية كإطار لتجميع القوى الشعبية المختلفة ضد الإمبريالية أو ضد الهيمنة الغربية وذلك عن طريق المنظمات الدولية أو إثارة الأقليات وإثارة مشاكل الحدود.

ولابد من التنبيه إلى نقطة مهمة في الفرق بين الاستعمار القديم والاستعمار الحديث من حيث الوسيلة وليس من حيث الهدف.

فالاستعمار القديم كان يحاول إيقاف عمليات التحديث في أي مكان في العالم يجعل العالم الغربي متقدماً منتجاً ومستهلكاً ويصبح العالم الثالث متخلفاً بدائياً مصدراً للمواد الخام والعمالة الرخيصة ومستهلكاً ضعيفاً لبعض البضائع الأوروبية.

أما النظام الجديد فيرى تحويل العالم كله إلى حالة المصنع والسوبر ماركت ولذا فلابد أن تتقدم شعوب الأرض بما فيه الكفاية لتصبح شبه منتجة وشبه مستهلكة ولا يمكن أن تسمح بخروج أي جماعات أو أشخاص عن دائرة الاستهلاك الغربي لأن من لا يحتاج إلى المنتجات الغربية لا يمكن تجويعه أو الضغط عليه فهم يشكلون ثغرة في نظام يشبه الإله ولا يحتمل ثغرات.

فلابد للجميع من دخول النظام العالمي عن طريق بيع الأحلام الوردية عن الرضا الاقتصادي وتعظيم اللذة أو الوعد بها والتصعيد المستمر للرغبات الاستهلاكية والجنسية.

ولكن التقدم يجب أن يكون تحت مظلة البنك الدولى وصندوق النقد داخل الإطار العالمي الجديد ولا يسمح بالتنمية المستقلة، فالتنمية المستقلة قد تعيق توسع الشركات متعددة الجنسيات وقد تعوق التنمية تحت مظلة البنك الدولى، وأما التنمية تحت الاستعمار الجديد تجعل شعوب العالم الثالث نصف منتجة ونصف مستهلكة حتى يستمر اعتمادها المذل على الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت