فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 19127

على المستوى الاقتصادي: تواجه الولايات المتحدة مشاكل المديونية وعجز الميزان التجاري لديها، وكذلك أصبحت دول العالم الثالث أكثر وعي بمصالحها الاقتصادية وبثبات السوق المحلية وكيفية السيطرة عليها مما جعل عملية النهب الاستعماري القديمة صعبة.

وكذلك وجود أزمات عالمية لا يمكن مواجهتها إلا على إطار دولي كثقب الأوزون وسخونة الغلاف الجوي والمخدرات.

ويضاف إلى الأسباب السابقة أن الغرب أدرك استحالة المواجهة مع دول العالم الثالث التي أصبحت جماهيرها أكثر صحواً ونخباً أكثر حركية وصقلاً وفهماً لقواعد اللعبة الدولية.

هذه الأزمات جعلت الغرب يبحث عن عوامل تساعده على النفوذ في العالم الثالث والتي أدركها من خلال عوامل تفكك بدأت تظهر في دول العالم الثالث، فقد ظهرت نخب محلية مستوعبة تماماً في المنظومة القيمية والمعرفية والاستهلاكية الغربية يمكنه أن يتعاون معها ويجندها وهي نخب يمكن أن تحقق له من خلال السلام والاستسلام ما فشل في تحقيقه من خلال الغزو العسكري.

بسبب هذه الأمور مجتمعة نوع الغرب عملية الاستعمار الجديدة حيث قام بفرض علمنته من خلال اللجوء للإغواء والإغراء بدلاً من القمع والاستفادة من التفكك لضرب التماسك بدلاً من الهجوم التدميري المباشر وبذا يحل إشكالية عجزه عن المواجهة ويتخلى عن مركزيته الواضحة وهيمنته المعلنة ليحل محلها هيمنة بنيوية تغطيها ديباجات العدل والسلام والديمقراطية.

وقد تم ممارسة هذا التغير من خلال:

1-الدولة المركزية لفرض ما يراه مناسباً وإيهامها بأنها شريك مع الاستعمار الغربي في عمليات الاستعمار، بل وشريك صغير في عمليات النهب ومستفيد منها.

2-إغواء النخبة عن طريق إفسادهم ورشوتهم واستخدامهم في نشر المفاهيم الغربية.

3-إغواء الشعوب إما مباشرة عن طريق وسائل الإعلام الغربية أو المستغربة أو عن طريق النخب المحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت