فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 19127

وكذلك من الملاحظ أن الموجة السائدة في الإعلام الآن هي"النقاش"بغض النظر عن النتيجة من هذا النقاش فكل شيء وله وجهان وربما أكثر من وجه ومن ثم لا حقيقة هناك ولا مضمون، وهذا كاف عند مروجي ما بعد الحداثة لتمييع أبرز الأفكار التي تشكل أهم مقومات الآخر. وكذلك يقوم الإعلام بتغييب الواقع وإخفائه وتجاوزه لصالح واقع افتراضي يجري بسرعة تتعدى قدرة الإنسان على استيعابها وتوصيفها وكأن ثمة ماكينة للإبصار تحل محل وعينا وإدراكنا وستقوم بهذه المهمات نيابة عنا، مما يؤدي إلى عدم الثقة بواقعنا فلا يقطع الإنسان إلا بما تعرضه تقنيات المعلومات فتنفي قيمة المكان لحساب الزمن فلم يعد مجدياً الفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل بل ثمة زمنان زمن البث المباشر والبث اللاحق.

2-التعامل مع التاريخ: حيث يقولون بأن التاريخ غالباً ما يكتبه المنتصر، بمعنى أنه آحادي الوجه وليس موضوعياً تماماً، ولأجل ذلك نرى ما بعد الحداثة أن المنطق هو نهاية التاريخ.

فما بعد الحداثة تعمل على إعادة تمثيل التاريخ بانتقائية مقصودة بتشكيل ما بعد حداثي يفرغ التاريخ من مضمونه كسجل للوقائع الزمنية، وفي إطار تحويل كل شيء إلى سلعة والاهتمام بالأسلوب تعتبر أفلام هوليود خاصة الرسوم المتحركة المصدر الرئيس لمعرفة التاريخ كما يعاد تشكيله طبعاً، ففي إحدى أفلام والت ديزني تعاد صياغة إحدى أساطير الهنود الحمر بشكل يصور الأنجلو ساكسون كمنقذين لتلك القبائل الأصلية. وليسوا جيوش إبادة استولت على أراضيهم، مع محافظة والت دينزي على الرموز الرئيسية للحكاية"بوكا هونتاس". فالمقصود إعادة صياغة التاريخ ليخدم المرحلة الحالية (الآن) وليس التاريخ كذاكرة للأمة والقوميات، ولعل فيلم (الإغواء الأخير للمسيح) يبرز ذلك حيث يظهر فيه المسيح وكأنه مرآة لتمحور الأوروبي حول الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت